المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٢ - فمن الحوادث فيها توجيه معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز
ثم دخلت سنة أربعين
فمن الحوادث فيها توجيه معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز [١]
فساروا من الشام إلى المدينة و عامل علي رضي اللَّه عنه على المدينة يومئذ أبو ٦٥/ ب أيوب الأنصاري، ففر منهم أبو أيوب فأتى عليّا بالكوفة،/ و دخل بسر المدينة، فصعد منبرها، و لم يقاتله بها أحد، و دعاهم إلى البيعة فبايعوه. و أرسل إلى بني سلمة فقال:
و اللَّه ما لكم عندي من أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللَّه، فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال لها: إني خشيت أن أقبل و هذه بيعة ضلالة، قالت: أرى أن تبايع فإنّي قد أمرت ابني عمرو بن أبي سلمة أن يبايع، فأتاه جابر فبايعه. و هدم بسر دورا بالمدينة، ثم مضى حتى أتى مكة، ثم مضى إلى اليمن و عليها عبيد اللَّه بن العباس عامل عليّ رضي اللَّه عنه ففر إلى الكوفة حتى أتى عليا رضي اللَّه عنه، و استخلف مكانه عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثي، فأتاه بسر فقتله و قتل ابنه و قتل جماعة من شيعة عليّ رضي اللَّه عنه.
و بلغ خبره إلى عليّ رضي اللَّه عنه، فوجه حارثة بن قدامة في ألفين، و وهب بن مسعود في ألفين، فسار حارثة حتى أتى نجران، فأخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم و هرب بسر و أصحابه فاتبعهم حتى بلغ مكة، ثم سار إلى المدينة و أبو هريرة يصلي بالناس، فهرب منه.
[١] تاريخ الطبري ٥/ ١٣٩.