المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٣ - ٣٧٠- زياد بن سمية، و هو الّذي يقال له ابن أبيه
جمع زياد أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد و الرحبة و القصر ليعرضهم على البراءة من علي رضي اللَّه عنه./ قال عبد الرحمن: فإنّي لمع نفر من أصحابي من ١٠٦/ ب الأنصار و الناس في أمر عظيم، قال: فهومت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل، طويل العنق مثل عنق البعير، أهدب أهدل، فقلت: ما أنت؟ فقال: أنا النفاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر. فاستيقظت فزعا، فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا، فأخبرتهم، و خرج علينا خارج من القصر فقال: إن الأمير يقول لكم انصرفوا عني فإنّي عنكم مشغول، و إذا الطاعون قد أصابه، فأنشأ عبد الرحمن يقول:
[ما كان منتهيا عما أراد بنا * * * حتى تناوله النفاد ذو الرقبة]
و أثبت الشق منه ضربة ثبتت * * * كما تناول ظلما صاحب الرحبة
قال أبو بكر القرشي: حدّثني زكريا بن يحيى، عن عبد السلام بن مظهر، عن جعفر بن سليمان، عن عبد ربه أبي بن كعب الجرموزي:
أن زيادا لما قدم الكوفة قال: أي أهل البلد أعبد؟ قالوا: فلان الحميري، فأرسل إليه، فأتاه فإذا له سمت و نجو، فقال زياد: لو مال هذا مال أهل الكوفة معه، فقال له:
إني بعثت إليك لأمولك و أعطيك على أن تلزم بيتك فلا تخرج، قال: سبحان اللَّه، و اللَّه لصلاة واحدة في جماعة أحب إليّ من الدنيا كلها، و لزيارة أخ في اللَّه و عيادة مريض أحب إليّ من الدنيا كلها، و ليس إلى ذلك سبيل. قال: فاخرج فصلّ في جماعة، و زر إخوانك، و عد المريض، و الزم لسانك، قال: سبحان اللَّه، أرى معروفا لا أقول فيه، أرى منكرا لا أنهى عنه، فو اللَّه لمقام من ذلك واحد أحب إليّ من الدنيا كلها. قال جعفر: أظن الرجل أبو المغيرة، فقال: السيف، فأمر به فضربت عنقه، قال جعفر:
فقيل لزياد: أبشر، قال: كيف و أبو المغيرة في الطريق.
أنبأنا الجريريّ، عن العشاري، قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن مهدي، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدّثنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثني سعيد بن يحيى، قال: حدّثنا عمي عبد اللَّه بن سعيد، عن زياد بن عبد اللَّه، عن عوانة، قال: حدّثني عبد الرحمن بن الحسين، عن القاسم بن سليمان،/ قال: ١٠٧/ أ