المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧١ - و من الحوادث عند خلافته
دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك إلا و أنا في خيل، فقال: حتى انظر في ذلك. و سمع المغيرة بن شعبة بذلك، فدخل عليه فقال: إن لك حق الطاعة و النصيحة، أقرر معاوية على عمله، و ابن عامر و العمال على أعمالهم، حتى إذا أتتك طاعتهم و بيعة الجنود استبدلت أو تركت. فقال: حتى انظر.
فخرج من عنده و عاد إليه من الغد، فقال: إني أشرت عليك بالأمس برأي، و إن الرأي أن تعاجلهم بالنزوع، فيعرف السامع/ من غيره و يستقبل أمرك، ثم خرج ٢٦/ أ و تلقاه ابن عباس [خارجاً و هو داخل] [١]، فلما انتهى إلى علي، قال: رأيت المغيرة خرج من عندك [ففيم جاءك؟] [٢] قال: جاءني أمس بكذا و اليوم بكذا، فقال: أما أمس فقد نصحك، و أما اليوم فقد غشك، قال: فما الرأي؟ قال: كان الرأي أن تخرج حين قتل الرجل أو قبله، فتأتي مكة فتدخل دارك و تغلق بابك، فإن كانت العرب جائلة مضطربة في أثرك لا تجد غيرك، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بأن يلزموك شعبة من هذا الأمر، و يشبهون على الناس.
و روى الواقدي، قال: حدّثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس [٣]، قال: دعاني عثمان فاستعملني على الحج، فأقمت للناس الحج و قرأت عليهم كتاب عثمان إليهم، ثم قدمت المدينة و قد بويع لعلي، فأتيته في داره، فوجدت عنده المغيرة بن شعبة مستخلياً به، فحبسني حتى خرج من عنده، فقلت له: ما ذا قال لك؟
قال: قال لي مرة قبل مرته هذه: أرسل إلى عبد اللَّه بن عامر و معاوية [و عمال عثمان] [٤] بعهودهم و أقرهم على أعمالهم و يبايعون لك الناس، فأبيت هذا عليه، و قلت: لا وليت هؤلاء أبداً و لا مثلهم يولى، ثم انصرف و أنا أعرف أنه يراني مخطئا، ثم عاد إليّ الآن، فقال: رأيت بعد ذلك أن تصنع الّذي رأيت فتنزعهم و تستعين بمن تثق به.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، و أوردناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٤٣٩.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.