المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٠ - و في هذه السنة خروج علي بن أبي طالب إلى صفين
و في هذه السنة بايع عمرو بن العاص معاوية و وافقه على محاربة عليّ رضي اللَّه عنه
[١] و كان السبب انه لما أحيط بعثمان خرج عمرو بن العاص من المدينة، و قال: من لم يستطع نصر هذا الرجل فليهرب، فسار و سار معه ابناه، فبينما هو في بعض الأماكن مر به راكب، فقال: ما الخبر؟ قال: تركت الرجل محصورا، ثم مكثوا أياما فمر بهم راكب، فقال: قتل عثمان و بويع لعليّ.
فارتحل عمرو و ابناه يبكي بكاء المرأة و يقول: وا عثماناه، حتى نزل دمشق، و بلغه مسير طلحة و الزبير و عائشة، فقال: استأن و انظر ما يصنعون، فأتاه الخبر بأن طلحة و الزبير قتلا، فارتج عليه أمره، فقيل له: إن معاوية يحرض على الطلب بدم عثمان، ٣٨/ ب فقال لابنيه: ما تريان؟ فقال عبد اللَّه: أرى أن تكف يدك و تجلس في بيتك/ حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه، فقال محمد: أنت ناب من أنياب العرب، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر و ليس لك فيه صوت و لا ذكر، فقال: أما أنت يا عبد اللَّه فأمرتني بما هو خير لي في آخرتي، و أسلم لي في ديني. و أما أنت يا محمد فأمرتني بالذي هو أنبه لي في دنياي و شر لي في آخرتي.
ثم خرج عمرو حتى قدم على معاوية، فرأى أهل الشام يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان، فقال: عمرو: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم- و معاوية لا يلتفت إليه- فدخل إلى معاوية فقال له: و اللَّه إن أمرك لعجب، لا أراك تلتفت إلى [هؤلاء] [٢]، أما إن قاتلنا معك فإن في النفس ما فيها حتى نقاتل من تعلم فضله و قرابته، و لكنا إنما أردنا هذه الدنيا، فصالحه معاوية بعد ذلك و عطف عليه.
و في هذه السنة [خروج علي بن أبي طالب إلى صفين
] [٣]
خرج عليّ رضي اللَّه عنه فعسكر بالنّخيلة، و قدم عبد اللَّه بن عباس ثم نهض معه
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٥٥٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٥٦٣، و ما بين المعقوفتين غير موجود بالأصول.