المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦ - ٢٥٦- عويمر بن عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية، أبو الدرداء
و في رواية: أن عثمان كتب إلى عبد اللَّه بن عامر، و إلى سعيد بن العاص: أيكما سبق إلى خراسان فهو أمين عليها [١]، فقدم ابن عامر نيسابور، و جاء سعيد حتى بلغ الريّ. و كانت فتوح خراسان على يدي ابن عامر، فقال له الناس: ما فتح اللَّه عز و جل لأحد ما فتح اللَّه عليك فارس و كرمان و سجستان و عامة خراسان، فقال: لا جرم، لأجعلن شكري للَّه عز و جل أن أخرج من موضعي محرما، فأحرم من نيسابور، فلما قدم على عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه لامه على ما صنع و قال: ليتك تضبط من الوقت الّذي يحرم منه الناس.
و كناز المذكور كان ملك تلك الديار في زمان كسرى، و هو مجوسي من عبدة النار، و كأنه أحس بغلبة المسلمين فدعاهم إليه، فلما غلبوا تقبل البلدة منهم [و صالحهم على ما يؤديه.
و في هذه السنة:
حج بالناس عثمان رضي اللَّه عنه] [٢].
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٦- عويمر بن عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية، أبو الدرداء [٣]:
كان آخر أهل داره إسلاما، و كان متمسكا بصنم له، و كان عبد اللَّه بن رواحة مؤاخيا له في الجاهلية، و أسلم ابن رواحة و دعاه فأبى و تجنبه. و جاءه يوما فلما خرج من ٣/ ب بيته دخل ابن رواحة فضرب الصنم بقدومه فقطعه، فقالت زوجته:/ أهلكتني يا ابن رواحة. فخرج، و جاء أبو الدرداء فوجد المرأة تبكي خوفا منه، فقال: ما شأنك؟ قالت:
أخوك ابن رواحة دخل إلى الصنم فصنع به ما ترى، فغضب غضبا شديدا، ثم فكر في نفسه، فقال: لو كان عنده خير لدفع عن نفسه. فانطلق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فأسلم.
[١] في الأصل: «أمير عليها».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١١٧.