المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٨ - ٣٠٣- عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس، يكنى أبا اليقظان
رجاء، حدّثنا أبو معشر، حدّثنا جعفر بن عمرو الضمريّ] [١]، عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، قال [٢]: رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق اللَّه و رسوله، اليوم ألقى الأحبة محمدا و حزبه، إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال: «إن آخر شيء تزوده من الدنيا صحفة لبن».
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا أبو الحسين بن صفوان، قال: حدّثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال:
عمار بن ياسر من عبس من اليمن، حليف لبني مخزوم، و يكنى أبا اليقظان، قتل بصفين مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه سنة سبع و ثلاثين و هو ابن ثلاث و تسعين سنة، و دفن هناك.
قال ابن سعد [٣]: و حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا الحسن عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة: أن عليا صلّى على عمار و لم يغسله.
٦٠/ أ قال مؤلف الكتاب: و قد قيل إن عمارا قتل و هو ابن إحدى و تسعين سنة. و قيل:
أربع و تسعين، قتله أبو عادية المزني، طعنه برمح فسقط، فلما وقع أكب عليه/ رجل آخر فاجتز رأسه، و أقبلا يختصمان فيه، كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: و اللَّه إن يختصمان إلا في النار، فسمعها منه معاوية، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو: ما رأيت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النار، فقال عمرو: هو و اللَّه ذاك، و اللَّه إنك لتعلمه، و لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة.
[١] ما بين المعقوفتين: من ت، و في الأصل مكانه: «بإسناده عن».
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٨٤.
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٨٨.