المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - فمن الحوادث فيها وقعة صفين
لك تبا طالما بغيت في الإسلام عوجا. ثم قال لأصحابه: لقد قاتلت صاحب هذه الراية- يعني عمرو بن العاص- ثلاثا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و هذه الرابعة.
و كان عليّ رضي اللَّه عنه يحمل و يضرب حتى ينثني سيفه، فقتل عمار، فقال عبد اللَّه بن عمرو لأبيه: يا أبه، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا،
و قد قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «ويحك تقتلك الفئة الباغية»
فقال عمرو: أ تسمع ما يقول عبد اللَّه، فقال معاوية: إنك شيخ أخرق، و لا تزال تحدث بالحديث و أنت تدحض في بولك، أو نحن قتلنا عمارا، إنما قتل عمارا من جاء به.
أخبرنا محمد بن أبي/ طاهر، [أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا ابن ٤٦/ ب معروف، أخبرنا الحسين بن الفهم، أخبرنا] [١] محمد بن سعد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، قال [٢]:
إني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه و بين عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه بن عمرو: يا أبه،
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يقول لعمار: «ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية»
فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك، أ نحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاءوا به.
قال علماء السير: و لما قتل عمار حمل عليّ رضي اللَّه عنه و أصحابه، فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض، و قتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية، و عليّ رضي اللَّه عنه يقول [٣]:
أضربهم و لا أرى معاوية * * * الجاحظ العين العظيم الحاوية
ثم نادى عليّ: يا معاوية، علام يقتل الناس بيننا، هلم أحاكمك إلى اللَّه، فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور، فقال له عمرو: أنصفك [الرجل] [٤]، فقال معاوية:
[١] ما بين المعقوفتين: من ت، و مكانه في الأصل: «بإسناده عن ابن سعد.
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٨٠.
[٣] نسبه في «وقعة صفين لنصر بن مزاحم» إلى الأشتر ٤٥٤.
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.