المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٠ - أمر القتال
على راية عليّ فقتل على راية علي من أهل الكوفة عشرة، كلما أخذها رجل قتل قيل: و كان العشرة خمسة من همذان و خمسة من سائر اليمن.
و لما رأت الكماة [١] من مضر الكوفة و مضر البصرة الصبر جعلوا يتوخون الأطراف [٢]: الأيدي و الأرجل، فما رئيت وقعة قط قبلها و لا بعدها، و لا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة [و رجلا مقطوعة] [٣] منها، لا يدرى من صاحبها.
فلما ظهر الخلل [٤] في العسكرين رموا الجمل، و قالوا: لا يزول القوم أو يصرع الجمل، و أزرت مجنبتا عليّ فصارت في القلب، و كانت أم المؤمنين في حلقة من أهل النجدات و البصائر، و كان لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان كمن يحمل الراية، و كان لا يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل، فإن القوم ليقتتلون عليه، و ما رامه أحد [٥] من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت، ثم لم يعد. و لما اختلط الناس بالقلب جاء عديّ بن حاتم فحمل عليه، ففقئت عينه و نكل.
و حدثنا سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال [٦]: كان لا يجيء رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول: أنا فلان بن فلان، فجاء عبد اللَّه بن الزبير، فقالت: من أنت؟ قال:
أنا عبد اللَّه بن الزبير، فقالت: وا ثكل أسماء [٧]. و انتهى إلى الجمل الأشتر، و عدي بن حاتم، فخرج عبد اللَّه بن حكيم بن حزام إلى الأشتر، فاختلفا ضربتين، فقتله الأشتر، و مضى إليه عبد اللَّه بن الزبير فضربه الأشتر على رأسه، فجرحه جرحا شديدا، و ضرب عبد اللَّه الأشتر ضربة خفيفة، و اعتنق كل واحد منهما صاحبه، و خرا إلى الأرض يعتركان.
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٥١٥.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ٥٢٥.
[٥] في ت: «و ما رماه أحد».
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٥٢٥.
[٧] في الطبري: «أنا عبد اللَّه، أنا ابن أختك، فقلت: وا ثكل أسماء- تعني أختها».