المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٧ - ٣٦٧- جبلة بن الأيهم
الإسلام جمعك و إياه، فلست تفضله إلا بالتقى، قال جبلة: قد ضننت أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية، قال عمر: دع ذا عنك [فإنك إن لم ترض الرجل] اقتدته منك، قال: إذا أتنصر، قال: إن تنصرت ضربت عنقك لأنك قد أسلمت فإن ارتددت قتلتك.
فلما رأى الجد من عمر قال: أنا ناظر في هذه ليلتي هذه، و قد اجتمع بباب عمر من حي هذا وحي هذا خلق كثير حتى كادت تكون بينهم فتنة، فلما أمسوا أذن له عمر في الانصراف حتى إذا نام الناس تحمل بخيله و رواحله إلى الشام فأصبحت مكة بلاقع منهم، فلما أتى الشام تحمل في خمسمائة رجل من قومه حتى أتى القسطنطينية فدخل إلى هرقل فتنصر هو و قومه، فسر بذلك و ظن أنه/ فتح من الفتوح، و أجرى عليه ما شاء ١٠٤/ أ و جعله من سماره.
[و ذكر [١] ابن الكلبي أن الفزاري لما وطئ إزار جبلة، فلطمه جبلة، فلطم جبلة كما لطمه، فوثب عليه غسان فهشموا أنفه و أتوا به عمر، و ذكر في الحديث مثل ما تقدم.
أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، حدّثنا أبو عمر بن حيويه، حدّثنا العباس بن العباس بن المغيرة، حدّثنا محمد بن موسى بن هارون، حدّثنا أحمد بن يزك، حدّثنا هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، قال:
ذكروا أنه لما أسلم جبلة بن الأيهم الغساني، و كان من ملوك جفنة، و ذلك في خلافة عمر، و كتب إلى عمر بإسلامه، و يستأذنه في القدوم عليه، فسر عمر بذلك و أذن له في القدوم، فخرج في خمسين و مائة من أهل بيته حتى إذا قارب المدينة عمد إلى أصحابه فحملهم على الخيل و قلدها قلائد الفضة، و ألبسهم الديباج و الحرير، و لبس تاجه و فيه قرط مارية جدته، و بلغ عمر، فبعث إليه بالنزل لك، ثم دخل المدينة في هيئته، فلم تبق بكر و لا عانس إلا خرجت تنظر، فدخل على عمر فرحب به، ثم أقام
[١] من هنا ساقط من الأصل، أوردناه من ت، و في الأصل: «و كذلك أخبرنا محمد بن ناصر بإسناده عن هشام بن محمد الكلبي بهذا الحديث الثاني لم يزد فيه و لم ينقص حرفا إلى أن قال، فتنصر هو و قومه».