المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - فمن الحوادث فيها تفريق معاوية جنوده في أطراف عليّ رضي اللَّه عنه
ثم دخلت سنة تسع و ثلاثين
فمن الحوادث فيها تفريق معاوية جنوده في أطراف عليّ رضي اللَّه عنه [١].
و من ذلك [٢]: أنه وجه النعمان بن بشير في ألفي رجل إلى عين التمر، و كان بها مالك بن كعب مسلحة لعليّ في ألف رجل، فأذن لهم عليّ فأتوا الكوفة، و أتاه النعمان و لم يبق معه إلا مائة رجل، فكتب مالك إلى عليّ يخبره بأمر النعمان و من معه، فخطب عليّ بالناس و أمرهم بالخروج، فتثاقلوا،
فقال: يا أهل الكوفة، كلما سمعتم بجيش من جيوش الشام أظلكم، انجحر كل امرئ منكم في بيته انجحار الضبّ في جحره، و الضبع في وجارها، المغرور و اللَّه من غررتموه، و لمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب: لا أحرار عند النداء، و لا إخوان ثقة عند النجاء، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، ما ذا منيت به منكم.
و واقع مالك النعمان بن بشير في تلك العصابة القليلة، فوجه إليه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا، فانتهوا إلى مالك و أصحابه، و قد كسروا جفون سيوفهم و استقتلوا، فلما رآهم أهل الشام ظنوا أن لهم مددا و انهزموا، و تبعهم مالك، فقتل منهم ثلاثة نفر، [و مضوا على وجوههم] [٣].
و من ذلك [٤]: أنه وجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل،
[١] تاريخ الطبري ٥/ ١٣٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥/ ١٣٣، ١٣٤.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٥/ ١٣٤.