المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٢ - ٢٨١- عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه
فقلت: أما المرة الأولى فقد نصحك، و أما الأخرى فقد غشك، لأنك إذا عزلتهم يقولون هو قتل صاحبنا، و يؤلّبون عليك، فقال: و اللَّه لا أولّي منهم أحداً أبداً، فإن أقبلوا فذلك خير لهم، و إن أدبروا بذلت لهم السيف. ثم قال لي: سر إلى الشام فقد وليتكها، فقلت: ما هذا برأي، معاوية رجل من بني أمية، و هو ابن عم عثمان، و عامله على الشام، و لست آمن أن يضرب عنقي بعثمان، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم ٢٦/ ب عليّ، و لكن أكتب إلى معاوية فمنّه وعده./ فأبى علي، و قال: و اللَّه لا كان ذلك أبدا.
و من الحوادث في هذه السنة [مسير قسطنطين ملك الروم يريد المسلمين] [١]
أنه سار قسطنطين بن هرقل في ألف مركب يريد أرض المسلمين، فسلط اللَّه عليهم قاصفا من الريح فغرقهم، و نجا قسطنطين، فأتى صقلّيّة [٢]، فصنعوا له حماما فدخله فقتلوه فيه، و قالوا: قتلت رجالنا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٨١- عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه [٣]:
و قد سبق ذكر مقتله.
أنبأنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا عاصم بن [الحسن، قال: أخبرنا أبو] [٤] الحسين بن بشران، قال: حدّثنا عثمان بن أحمد، قال: حدّثنا أبو الحسن بن البراء، قال:
بلغ عثمان رضي اللَّه عنه من العمر اثنتين و ثمانين سنة، و ترك قيمة ألف ألف درهم.
[١] تاريخ الطبري ٤/ ٤٤١، و العنوان غير موجود في الأصول.
[٢] في الأصول: و نجا قسطنطين في صقلّيّة».
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٣٦.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.