المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧ - ٢٦٨- العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل
قال ابن سعد: و أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى الشامي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني حسن بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، قال: قال أبو رافع مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم:
كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه، و كان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، و أسلمت أم الفضل، و كان العباس يهاب قومه و يكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، و كان ذا مال/ متفرق في قومه، فخرج معهم إلى بدر، و هو على ١٢/ ب ذلك.
قال ابن إسحاق: و حدّثني بعض أصحابنا، عن القاسم، عن ابن عباس، قال: كان الّذي أسر العباس أبو اليسر، و كان رجلا مجموعا، و كان العباس جسيما، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «كيف أسرته»؟ فقال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل و لا بعد، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «لقد أعانك عليه ملك كريم».
قال ابن سعد: و أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن برقان، قال: حدّثنا يزيد بن الأصم، قال [١]: لما كانت أسارى بدر كان فيهم العباس رضي اللَّه عنه، فسهر النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم ليلته، فقال له بعض أصحابه: ما أسهرك يا نبي اللَّه؟ قال: «أنين العباس». فقام رجل فأرخى وثاقه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «ما لي لا أسمع أنين العباس؟» فقال رجل: إني أرخيت من وثاقه شيئا، قال: «فافعل ذلك بالأسارى كلهم».
أنبأنا الحسين بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان الطوسي، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني محمد بن الفضالة، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال:
لقد جاء اللَّه بالإسلام و إن جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم، و إن سوطه و قيده لمعد لسفهائهم.
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٧.