المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦ - ٢٦٨- العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل
أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أخبرنا ابن المسلمة، قال: حدّثنا المخلص، قال: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني عبد اللَّه بن إبراهيم الجمحيّ، عن أبيه، قال:
١٢/ أ دخل أعرابي دار العباس بن/ عبد المطلب رضي اللَّه عنه و في جانبها عبد اللَّه بن عباس يفتي و لا يرجع في شيء يسأل عنه، و في الجانب الآخر عبيد اللَّه يطعم كل من دخل، فقال الأعرابي: من أراد الدنيا و الآخرة فعليه بدار العباس، هذا يفتي و يفقه الناس، و هذا يطعم الطعام. و كان يضرب المثل ببعد ما بين قبور بني العباس، فإن عبد اللَّه دفن بالطائف، و عبيد اللَّه بالمدينة، و الفضل بالشام، و قثم بسمرقند، و معبد بإفريقية.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبيه عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب [١]:
ان قريشا لما نفروا [٢] إلى بدر فكانوا بمر الظهران هب أبو جهل من نومه، فقال:
يا معشر قريش، ألا تبا لرأيكم [٣] ما ذا صنعتم، خلفتم بني هاشم وراءكم، فإن ظفر بكم محمد كانوا من ذلك بنجوة [٤]، و إن ظفرتم بمحمد أخذوا ثأره منكم من قريب من أولادكم و أهليكم، فلا تذروهم في بيضتكم و نسائكم [٥]، و لكن أخرجوهم معكم و إن لم يكن عندهم غناء، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطلب و نوفلا و طالبا و عقيلا كرها.
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ٤.
[٢] في طبقات ابن سعد: «لما تفرقوا».
[٣] في الأصل: «ألا تبا لأبيكم».
[٤] في ابن سعد: «من ذلك بنحوه».
[٥] في ابن سعد: «في بيضتكم ففاتكم».