المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤ - ٢٦٦- عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة
ان عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا.
قال علماء السير: شهد عبد الرحمن بدرا و المشاهد كلها، و بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى دومة الجندل، و عممه بيده.
و كان له من الولد عشرين ذكرا [١]، و ثمان بنات، و
كان مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في غزاة تبوك فأم الناس، و جاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم فلحق معه ركعة، ثم قضى الثانية، و قال: «ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته».
و كان عبد الرحمن كثير الصدقة فباع أرضا له بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة، و في ذوي الحاجة من الناس، و في أمهات المؤمنين، فلما بعث إلى عائشة بنصيبها،
قالت إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قال: «لا يحنو عليكنّ بعدي إلا الصابرون» [٢]
سقى اللَّه ابن عوف من سلسبيل الجنة [٣].
قال محمد بن سعد: و حدّثنا محمد بن كثير العبديّ، قال: حدّثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال:
أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال: إنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة و غلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرفق منهما و أرحم، فقالا:
أين تريدان به؟ قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خليا عنه فإنه ممن كتب له السعادة و هو في بطن أمه.
توفي عبد الرحمن في هذه السنة و هو ابن خمس و سبعين سنة. و خلف ألف بعير ١١/ ب و ثلاثة آلاف شاة/ و مائة فرس، و ترك ذهبا قطع بالفئوس حتى مجلت أيدي الرجال منه، و ترك أربع نسوة، فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا، و أوصى في السبيل بخمسين ألف دينار.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
[١] في الأصل: «عشرون ذكرا».
[٢] كذا في الأصل و ابن سعد، و في أ: «الصالحون».
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٩٤.