المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - ٢٦٠- سلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد اللَّه
لابن عمه: ما ذا تقول؟ ما ذا تقول؟ قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة ثم قال:
ما لك و لهذا أقبل على عملك، قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبته [١] عما قال.
و قد ٦/ ب كان عندي شيء قد جمعته، فلما/ أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هو بقباء، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح و معك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، و هذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: فقربته إليه، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لأصحابه: «كلوا»، و أمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، و تحول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى المدينة ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، و هذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم منها و أمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.
قال: ثم جئت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان و هو جالس في أصحابه، فسلمت عليه ثم استدبرت انظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الّذي وصف لي، [فأتيته و هو جالس] [٢]، فلما رآني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم استدبرته عرف أني استثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله و أبكي، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «تحول» فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يسمع ذلك أصحابه- ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بدرا و أحدا.
قال: ثم قال: «كاتب يا سلمان» فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير و بأربعين أوقية، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لأصحابه [٣]: «أعينوا أخاكم». فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين وديّة، و الرجل بعشرين و الرجل بخمس عشرة و الرجل بعشرة، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة وديّة فقال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم:
«اذهب يا سلمان ففقّر لها فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي».
٧/ أ قال: ففقرت/ لها و أعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إليها فجعلنا نقرب له الودي و يضعه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بيده، فو الّذي نفس
[١] في الأصل: «أن أستبينه».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «تحول. فتحولت فقصصت .. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لأصحابه». ساقطة من ت.