المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠١ - و في هذه السنة خروج علي بن أبي طالب إلى صفين
من أهل البصرة إلى الكوفة، فتهيأ منها إلى صفين، و استشار الناس فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود و يقيم، و أشار آخرون بالسير [بنفسه] [١]، فأبى إلا المباشرة، فجهز الناس، فبلغ ذلك معاوية، فدعا عمرو بن العاص فاستشاره و قال: يا أبا عبد اللَّه جهز الناس. فجاء عمرو فحض الناس، و ضعف أمر عليّ، و قال: إن أهل البصرة مخالفون لعليّ، و قد تفانت صناديدهم و صناديد أهل الكوفة يوم الجمل، و إنما سار في شرذمة قليلة، فاللَّه اللَّه في حقكم أن تضيعوه.
و كتب إلى أجناد الشام، و عقد لابنيه عبد اللَّه و محمد لواء، و لواء لغلامه وردان، [و عقد عليّ لغلامه] قنبر [٢]. [ثم قال عمرو:
هل يغنين وردان عنّي قنبرا * * * و تغني السّكون عنّي حميرا
إذا الكماة لبسوا السّنوّرا] [٣] فبلغ ذلك عليّا، فقال:
لأصبحنّ العاصي ابن العاصي * * * سبعين ألفا عاقدي النّواصي
مجنّبين الخيل بالقلاص * * * مستحقبين حلق الدّلاص
و جعل معاوية يتأنى في أمره و مسيره، و بعث عليّ رضي اللَّه عنه زياد بن النضر الحارثي طليعة في ثمانية آلاف، و بعث معه شريح بن هانئ في أربعة آلاف، و خرج/ ٣٩/ أ عليّ من النّخيلة بمن معه، فلما دخل المدائن شخص معه من فيها من المقاتلة [٤]، و لما عبر الفرات قدم زيادا و شريحا أمامه، فلقيهما أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان في جند من أهل الشام، فأرسلا إلى علي يخبرانه، فبعث علي الأشتر إلى النضر و شريح و قال: إذا قدمت [عليهم] [٥] فأنت [أمير] [٦] عليهم، و إياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري. و في ت: «لواءين و لغلاميه وردان و قنبر» و في الأصل: «لواء و لغلامية وردان و قنبر».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «شخص ببعض من معه فيها من المقاتلة».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.