المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤١ - و فيها مقتل حجر بن عدي
ثم دخلت سنة إحدى و خمسين
فمن الحوادث فيها مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم، و غزاة بسر بن أبي أرطاة الصائفة [١].
و فيها: مقتل حجر بن عدي [٢].
و سببه: أن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة فقال له: قد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة، فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني و يسندد سلطاني [٣]، فأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين و أشهرا و هو حسن السيرة، إلا أنه لم يدع الدعاء لعثمان و الوقيعة في علي رضي اللَّه عنه [٤]، و كان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال: أنا أشهد أن من تعيبون لأحق بالفضل و أن من تزكون لأولى بالذم، فيقول له المغيرة: ويحك اتّق غضب السلطان و سطوته، فقام المغيرة/ يوما ٩٧/ ب فأثنى على عثمان، فصاح به حجر: إنك قد حبست أرزاقنا و أصبحت مولعا بتقريظ المجرمين، و قام معه أكثر من ثلاثين يقولون: صدق حجر، فمر لنا بأعطياتنا، فنزل المغيرة و دخل عليه قومه فقالوا: علام تترك هذا الرجل يجترئ في سلطانك، و لو بلغ معاوية كان أسخط له عليك، فقال لهم المغيرة: إني قد قتلته، إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة،
[١] تاريخ الطبري ٥/ ٢٥٣.
[٢] المرجع السابق. و الصفحة.
[٣] في الطبري: «يسعد سلطاني». و في أ: «يشدد سلطاني».
[٤] في الأصل: «علي عليه السلام».