المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨١ - استئذان طلحة و الزبير عليّا
الخروج، قالوا: كيف نستقل و ليس معنا مال نجهز به الناس؟ فقال يعلى بن أمية: معي ستمائة ألف و ستمائة بعير فاركبوها، فقال ابن عامر: معي كذا و كذا فتجهزوا بها.
فنادى المنادي: إن أم المؤمنين و طلحة و الزبير شاخصون إلى البصرة [١]، فمن كان يريد إعزاز الإسلام و قتال المحلين و الطلب بثأر عثمان و لم يكن عنده مركب، و لم يكن له جهاز فهذا جهاز و هذه نفقة، فحملوا ستمائة رجل على ستمائة ناقة سوى من كان له مركب- و كانوا جميعا ألفا- و تجهزوا بالمال، و نادوا بالرحيل، و استقلوا ذاهبين.
و أرادت حفصة الخروج، فأتاها عبد اللَّه بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت، و بعثت إلى عائشة تقول: إن عبد اللَّه حال بيني و بين الخروج، فقالت: يغفر اللَّه لعبد اللَّه.
و خرج المغيرة بن شعبة [٢]، و سعيد بن العاص معهم مرحلة من مكة، فقال سعيد للمغيرة: ما الرأي؟ قال: الرأي و اللَّه الاعتزال، فإنّهم ما [يفلح أمرهم، فإن] [٣] أظفره اللَّه أتيناه فقلنا: كان صغونا [٤] معك، فجلسا.
و أخبرنا سيف، عن محمد بن قيس [٥]، عن الأغر، قال [٦]: لما اجتمع إلى مكة بنو أميّة و يعلى/ بن أمية، و طلحة و الزبير، ائتمروا أمرهم، و اجتمع ملؤهم على الطلب ٣٠/ ب بدم عثمان و قتال السبئية حتى يثأروا، و أمرتهم عائشة بالخروج إلى المدينة، و اجتمع القوم على البصرة و ردوها عن رأيها، و أمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فكان يصلي بهم.
و حدّثنا سيف، عن سعيد بن عبد اللَّه، [عن] ابن أبي مليكة [٧]، قال: سمعت
[١] في الأصول: «شاخصين إلى البصرة».
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٢.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] صغونا: ميلنا.
[٥] في الأصول: «عن مخلد بن قيس». و التصحيح من الطبري.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٣.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري، و في ت: «عن عبد الرحمن بن أبي مليكة».