المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - ٣٩٦- عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن خبيب بن عبد شمس بن عبد مناف
أياما، فأذن له ابن عامر، فلما رآه رحّب به، ثم قال: أ لم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك؟
فخبره خبره، فبكى ابن عامر ثم قال: أما و اللَّه ما قال أشرا [١] و لا بطرا، و لكن رأى مجرى الرزق و مخرج النعمة، فعلم أن اللَّه تعالى هو الّذي فعل ذلك، فسأله من فضله، و أمر للثقفي بأربعة آلاف درهم و كسوة و مطرف، و أضعف ذلك كله الأنصاري، فخرج الثقفي و هو يقول:
أميمة [٢] ما حرص الحريص بزائد * * * فتيلا و لا زهد الضعيف بضائر
خرجنا جميعا من مساقط رأسنا * * * على ثقة منا بخير ابن عامر
و لما أنخنا الناعجات ببابه تأخر * * * عني اليثربيّ ابن جابر
و قال سيكفيني عطية قادر * * * على ما يشاء اليوم بالخلق قاهر
و إن الّذي أعطى العراق ابن عامر * * * لربي الّذي أرجو لسدّ مفاقري
فلما سرى سارت عليه صبابة * * * إليه كما حنت ظراب الأباعر
و أضعف عبد اللَّه إذ غاب حظه * * * على حظ لهفان من الحرص فاغر
/ فأبت و قد أيقنت أن ليس نافعي * * * و لا ضائري شيء خلاف المقادر
١٢٨/ ب [قال المصنف:] [٣] قرأت على أبي القاسم الجريريّ، عن أبي طالب العشاري قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدّثنا هارون بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سيار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا أبو عمران الجوني، عن نافع الطاحي قال:
مررت بأبي ذر فقال لي: ممن أنت؟ [٤] قلت: من أهل العراق. قال: أ تعرف عبد اللَّه بن عامر؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان يقرأ معي و يلزمني، ثم طلب الإمارة، فإذا قدمت البصرة فتراء له، فإنه سيقول: لك حاجة؟ فقل: أخلني و قل له: أنا رسول أبي ذر إليك، و هو يقرئك السلام و يقول لك: إنا نأكل من التمر، و نشرب من الماء،
[١] في ت: «ما قالها أشرا».
[٢] في أ: «أمامة».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٤] في الأصل: «مم أنت».