المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٢ - ٣٩٦- عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن خبيب بن عبد شمس بن عبد مناف
بنفسها- فنظر في المرآة، فالتقى وجهه و وجهها في المرآة، فرأى شبابها و جمالها، و رأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ، فرفع رأسه إليها، فقال: الحقي بأبيك. فانطلقت حتى دخلت على أبيها فأخبرته، فقال: و هل تطلق الحرة. قالت: ما أوتي من قبلي، و أخبرته خبرها، فأرسل إليه فقال: أكرمتك بابنتي ثم رددتها عليّ. قال: إني أخبرك عن ذلك، إن اللَّه تبارك و تعالى منّ عليّ بفضله، و جعلني كريما لا أحب أن يتفضل عليّ أحد، و إن ابنتك أعجزتني مكافأتها لحسن صحبتها، فنظرت فإذا أنا شيخ و هي شابة، لا أزيدها مالا إلى مالها، و لا شرفا إلى شرفها، فرأيت أن أردّها إليك، فتزوجها فتى من فتيانك كأن وجهه ورقة مصحف.
أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد الثعالبي قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر العكبريّ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الفرج بن أبي روح قال: أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد القرشي قال: حدّثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زبان قال: حدّثني سفيان بن عبدة الحميري و عبيد بن يحيى الهجريّ قالا: خرج إلى عبد اللَّه بن عامر بن ١٢٨/ أ كرز و هو عامل العراق لعثمان بن عفان [١]/ رجلان من أهل المدينة، أحدهما: ابن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، و الآخر: من ثقيف، فكتب إلى ابن عامر فيما يكتب من الأخبار، فأقبلا يسيران حتى إذا كانا بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي: هل لك في رأي رأيته: قال: اعرضه. قال: رأيت أن أنخ رواحلنا [٢] و نتناول مطاهرنا، فنمس ماء، ثم نصلي ركعتين و نحمد اللَّه على ما قضى من سفرنا. قال: هذا الّذي لا يرد، فتوضيا، ثم صليا ركعتين، فالتفت الأنصاري إلى الثقفي فقال: يا أخا ثقيف، ما رأيك؟ قال:
و أي موضع رأي هذا، قضيت سفري، و أنضيت بدني، و أنضيت راحلتي [٣]، و لا مؤمل دون ابن عامر، فهل لك رأي غير هذا؟ قال: نعم، إني لما صليت هاتين الركعتين فكرت فاستحييت من ربي تبارك و تعالى أن يراني طالبا رزقا من غيره، اللَّهمّ ارزق ابن عامر و ارزقني من فضلك. ثم ولّى راجعا إلى المدينة، و دخل الثقفي البصرة، فمكث
[١] في ت: «عثمان» بإسقاط ابن عفان.
[٢] في ت: «أن ننخ رواحلنا».
[٣] في الأصل: «انضتني راحلتي».