المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٤ - ٤٠٧- النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس
١٣٧/ ب توفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و النعمان بن بشير/ ابن ثماني سنين. و روى [عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم [ [١]، و كان ممن نصر عثمان، و قدم بقميصه الّذي قتل فيه على معاوية، و بعثه معاوية على الكوفة أميرا، فأقام بها واليا عليها سبعة أشهر، ثم آل الأمر إلى أن دعا لابن الزبير فقتله أهل حمص في هذه السنة.
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزار قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الأبنوسي قال: أخبرنا أبو الحسن الدار الدّارقطنيّ قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل القاضي قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحسين بن الربيع قال: حدثني الهيثم بن عدي قال:
لما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة ولّاه معاوية حمص، فوفد عليه أعشى همدان، فقال له: ما أقدمك أبا المصبح قال: جئت لتصلني، و تحفظ قرابتي، و تقضي ديني. فأطرق النعمان، ثم رفع رأسه ثم قال: و اللَّه ما [عندي] [٢] شيء. ثم قال: هيه، كأنه ذكر شيئا، فقام فصعد المنبر ثم قال: يا أهل حمص- و هم في الديوان عشرون ألفا- هذا ابن عم لكم من أهل القرآن و الشرف، قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون فيه؟
فقالوا: أصلح اللَّه الأمير، احكم له. فأبى عليهم. قالوا: فإنا قد حكمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينار من دينارين تعجلها له من بيت المال أربعون ألف دينار.
فقبضها و أنشأ يقول:
فلم أر للحاجات عند انكماشها * * * كنعمان نعمان الندى ابن بشير
إذا قال أوفى بالمقال و لم يكن * * * كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أنجد النعمان لا أك شاكرا * * * و لا خير [٣] من لا يقتدي بشكور
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «ما خير».