المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٤ - ٣٧٥- حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل، أبو محمد
قال له: ثم قال حويطب: أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم؟
فازداد مروان غما، ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائنا الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة، كان أكره لما هو عليه مني، و لكن المقادير. و لقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا، رأيت الملائكة تقتل و تأسر بين السماء و الأرض، فقلت: هذا رجل ممنوع، و لم أذكر ما رأيت، فانهزمنا راجعين إلى مكة، ١١١/ ب فأقمنا بمكة نسلم رجلا رجلا، فلما كان يوم الحديبيّة حضرت و شهدت/ الصلح و مشيت فيه حتى تم، و كل ذلك أريد الإسلام و يأبى اللَّه إلا ما يريد، فلما كتبنا صلح الحديبيّة كنت أنا أحد شهوده، قلت: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوؤها، قد رضيت أن دافعت بالراح.
فلما قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عام القضية، و خرجت قريش عن مكة، و كنت فيمن تخلف في مكة أنا و سهيل بن عمرو ولات يخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إذا مضى الوقت، و هو ثلاث، فلما انقضت الثلاث أقبلت أنا و سهيل بن عمرو، فقلنا: قد مضى شرطك فاخرج بمن معك من بلدنا، فصاح: يا بلال لا تغيب الشمس و أحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا.
و بالإسناد عن إبراهيم، عن أبيه، قال: حدثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن المنذر بن جهم، قال: قال حويطب [١]: لما دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مكة عام الفتح خفت خوفا شديدا، فخرجت من بيتي و فرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، ثم انتهيت إلى حائط عوف، فكنت فيه فإذا أنا بأبي ذر الغفاريّ و كان بيني و بينه خلة، فلما رأيته هربت منه، فقال: أبا محمد، قلت:
لبيك، قال: ما لك، قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك تعالى أنت آمن بأمان اللَّه، فرجعت إليه و سلمت عليه، فقال لي: اذهب إلى منزلك، قلت: و هل سبيل إلى منزلي، و اللَّه ما أراني أصل إلى بيتي حيا حتى ألقى فأقتل أو يدخل عليّ في منزلي فأقتل و إن عيالي في مواضع شتى، قال: فاجمع عيالك معك في موضع واحد و أنا أبلغ معك منزلك،
[١] الخبر سقط من ابن سعد، و نقله المزي في التهذيب ٨/ ٤٦٧.