المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - و في هذه السنة اجتمعت الخوارج على حرب عليّ رضي اللَّه عنه و تأهبوا لذلك
فبعثوا إلى زيد بن حصن الكناني [١]، و كان من رءوسهم، فعرضوها عليه فأبى، و عرضوها على عبد اللَّه بن وهب الراسبي، فقال: هاتوها، أنا و اللَّه لا آخذها رغبة في الدنيا و لا أدعها فرقا من الموت، و ذلك بعد ما عرضوها على حرقوص، فأبى و عرضوها على حمزة فأبى، و عرضوها على شريح بن أوفى/ العبسيّ فأبى و لم يقبلها غير ابن ٥٢/ أ وهب الراسبي، و قال ما قال.
ثم إنهم اجتمعوا في منزل زيد بن حصن، فقال: إن اللَّه قد أخذ عهودنا و مواثيقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قد قال: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٣] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٤] فاشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا الهوى و نبذوا حكم الكتاب، و جاروا في القول و الفعل، و إن جهادهم حق على المؤمنين، و أقسم بالذي تعنو له الوجوه، و تخشع له الأبصار إني لو لم أجد على تغيير الجور، و قتال القاسطين أحدا مساعدا لمضيت فردا حتى ألقى ربي ليرى أني قد عبرت إرادة رضوانه.
فقال عبد اللَّه بن وهب: أشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها [٥]. فقال شريح:
اخرجوا إلى المدائن فلننزلها و لنأخذ بأبوابها، و نخرج منها سكانها، و نبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا، فقال زيد: إنكم إن خرجتم يرى لكم جماعة تبعتم، و لكن اخرجوا وحدانا، فأما المدائن فإن بها قوما يمنعونها منكم، و لكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة فأعلموهم بمخرجكم، و سيروا حتى تنزلوا جسر النهروان، قالوا: هذا الرأي.
و أجمعوا على ذلك، و كتبوا إلى أهل البصرة، و خرجوا ليلة السبت وحدانا يتسللون،
فبلغ خبرهم علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، فكتب إليهم و هو بالنهر.
[١] كذا في الأصلين، و في الطبري: «الطائي».
[٢] سورة: المائدة، الآية: ٤٤.
[٣] سورة: المائدة، الآية: ٤٥.
[٤] سورة: المائدة، الآية: ٤٧.
[٥] في الأصل: «إلى البلدة بعد فيها».