المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - ٤٠٦- معاوية بن أبي سفيان
بيته [كبّر] [١] فلم يجبه أحد، و كان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه و نعليه، ثم أتته بطعامه. قال: فدخل، فإذا البيت فيه سراج، و إذا امرأته جالسة منكسة تنكث بعود معها، فقال لها: ما لك؟ قالت: أنت لك منزلة من معاوية، و ليس لنا خادم، فلو سألته فأخدمنا و أعطاك. فقال: اللَّهمّ من أفسد عليّ امرأتي فأعم بصره. قال: و كانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية، فلو قلت له كتب إلى معاوية بخدمة و يعطيه عشتم. قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها أنكرت بصرها، فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي و تسأله أن يدعو لها اللَّه عز و جل أن يرد عليها بصرها. فرحمها أبو مسلم، فدعا اللَّه عز و جل فردّ عليها بصرها. و في رواية: فرجعت.
٤٠٦- معاوية بن أبي سفيان [٢]:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو عبيدة، عن أبي يعقوب الثقفي، عن عبد الملك بن عمير [٣] قال:
لما ثقل معاوية و تحدث الناس أنه الموت، قال لأهله: احشوا عيني أثمدا، و أوسعوا رأسي دهنا. ففعلوا، و برّقوا وجهه بالدهن، ثم مهّد له فجلس، فقال:
١٣٧/ أ اسندوني. ثم قال: ائذنوا للناس فليسلموا/ قياما [٤]، و لا يجلس أحد. فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما، فيراه مكتحلا مدهنا، فيقول: يقول الناس هو لمّا به، و هو أصح الناس. و لما خرجوا من عنده قال:
و تجلّدي للشامتين أريهم * * * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع
و إذا المنيّة أنشبت أظفارها * * * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع [٥]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٢٨، و تاريخ بغداد ١/ ٢٠٧.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٣٢٦.
[٤] في الأصل: «فليسلموا وقوفا قياما».
[٥] الأبيات لأبي ذؤيب الهذلي: ديوان الهذليين ١/ ٣٨.