المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٦ - ٣٢٨- عبد اللَّه بن سلام، يكنى أبا يوسف
و حمل أصحابه ثم انكشفوا، فقال أبو الرواغ: ثكلتكم أمهاتكم، انصرفوا بنا فلنكر قريبا من القوم حتى يأتينا أميرنا، فما زالوا يطاردونهم و ينحاز أبو الرواغ و أصحابه.
و بلغ الخبر إلى معقل، فأسرع في نحو من سبعمائة فارس من أهل القوة و الشجاعة، فلما وصل شدوا عليه، فانجفل عامة أصحابه فنزل و قال: الأرض الأرض، ٨٤/ ب/ و نزل معه أبو الرواغ و نحو من مائتي فارس، فلما غشيهم المستورد و أصحابه استقبلوهم بالرماح و السيوف، فانجفلت خيل معقل ثم كرت، و أقبل شريك بن الأعور مددا لمعقل، فرأى المستورد ما لا يطيق، فذهب بأصحابه في الليل، فعادوا إلى جرجرايا فتبعهم أبو الرواغ فقاتلهم قتالا شديدا و ظنوا أن معقلا يأتي بعده، فذهبوا حتى قطعوا دجلة، و سار أبو الرواغ في آثارهم، و جاء معقل متبعا آثار أبو الرواغ، فانصرفوا إلى ساباط، ثم اقتتلوا، فهلك الخوارج، و صاح المستورد: يا معقل ابرز لي، فبرز له فأشرع المستورد الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره، و ضربه معقل بالسيف على رأسه فخرّا ميتين و تبدد من بقي.
و في هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم، و كان على المدينة. و كان على مكة خالد بن العاص بن هشام، و على الكوفة المغيرة بن شعبة، و على قضائها شريح، و على البصرة و فارس و سجستان و خراسان عبد اللَّه بن عامر، و على قضائها عمير بن يثربي.
ذكر من توفي في هذه السنة
٣٢٨- عبد اللَّه بن سلام، يكنى أبا يوسف [١]:
و كان اسمه [الحصين] [٢]، فلما أسلم سماه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عبد اللَّه، و هو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه،
[١] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ١١١.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.