المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٠ - فمن الحوادث فيها مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
بالنار، فقتل أصحاب الحسين كلهم و فيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته منهم من أولاد علي عليه السلام: العباس، و جعفر، و عثمان، و محمد، و أبو بكر. و منهم من أولاد الحسين: علي، و عبد اللَّه، و أبو بكر، و القاسم. و منهم من أولاد عبد اللَّه بن جعفر:
عون، و محمد. و من أولاد عقيل: جعفر، و عبد الرحمن، و عبد اللَّه، و مسلم، قتل بالكوفة. و قتل عبد اللَّه بن مسلم بن عقيل، و محمد بن أبي سعيد بن عقيل، و قتل عبد اللَّه بن يقطر رضيع الحسين.
و جاء سهم فأصاب ابنا للحسين و هو في حجره، فجعل يمسح الدم عنه و هو يقول: اللَّهمّ احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا. فحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه، و نادى: عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. فصاح النساء و خرجن من الفسطاط، و صاح به الحسين عليه السلام: حرقك اللَّه بالنار.
ثم اقتتلوا حتى وقت الظهر، و صلى بهم الحرّ صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعد الظهر، و خرج علي بن الحسين الأكبر فشد على الناس و هو يقول:
أنا علي بن الحسين بن علي * * * نحن و رب البيت أولى بالنبيّ
١٤٠/ ب/ تاللَّه لا يحكم فينا ابن الدعي
فطعنه مرة بن منقذ فصرعه، و احتوشوه فقطعوه بالسيوف، فقال الحسين: قتل اللَّه قوما قتلوك يا بني، على الدنيا بعدك العفاء. و خرجت زينب بنت فاطمة [تنادي] [١]: يا أخاه يا ابن أخاه. و أكبت عليه، فأخذ بيدها الحسين فردّها إلى الفسطاط، و جعل يقاتل قتال الشجاع، و بقي الحسين زمانا ما انتهى إليه رجل منهم [إلّا] [٢] انصرف عنه و كره أن يتولى قتله، و اشتد به العطش فتقدم ليشرب، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقى الدم و يرمي به السماء و يقول: اللَّهمّ أحصهم عددا و اقتلهم مددا، و لا تذر على الأرض منهم أحدا.
ثم جعل يقاتل، فنادى شمر في الناس: و يحكم، ما تنتظرون بالرجل، اقتلوه.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول.