المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٩ - ٣٩٥- جرول بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس
قال: إنه لا يكون في الهجاء أشد من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله فقال: ما هجاه و لكن سلح عليه فحبسه [في قعر بئر] [١] و لم تكن السجون مبنية، و أول من بناها علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، بنى بالكوفة سجنا سماه مخيسا، فقال عمر للحطيئة: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين فقال:
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * * * [زغب الحواصل لا ماء و لا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * * * فارفق عليك سلام اللَّه يا عمر] [٢]
الأبيات.
فرق له عمر رضي اللَّه عنه و أطلقه و أخذ عليه أن لا يهجو مسلما.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و محمد بن ناصر، قالا: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحويّ، و أبو عمران موسى بن محمد الخياط،/ قالا: حدّثنا الزبير بن بكار، ١٢٦/ ب قال: حدّثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن عبد اللَّه بن مصعب، عن جدّي، عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:
أمر عمر بن الخطاب بإخراج الحطيئة من الحبس و قد كلمه فيه عمرو بن العاص، و غيره، فأخرج و أنا حاضر فأنشأ يقول:
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * * * زغب الحواصل لا ماء و لا شجر
غادرت كاسبهم في قعر مظلمة [٣] * * * فارحم هداك مليك الناس يا عمر
أنت الإمام الّذي من بعد صاحبه * * * ألقى إليك مقاليد النهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدموك لها * * * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
فامنن على صبية بالرمل مسكنهم * * * بين الأباطح يغشاهم بها القدر
نفسي فداؤك كم بيني و بينهم * * * من عرض داوية تعمى بها الخبر
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٣] في أ: «في قبر مظلمة».