الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - العهود لا تنقض، و هي ملزمة للجميع
فيما بين ربيعة، اليمن، ما يدل على أن العهد ملزم لكل الآخرين الذين ينتمي إليهم المباشرون لعقد العهد. . و ذلك يقطع أي عذر، و يمنع من أي تعلل، أو محاولة خداع.
و هذا مطلب عادل، و سليم، فإن كل الأمور التي تمس حياة المجتمعات، لا يمكن أن يعتمد فيها مبدأ موافقة كل فرد منها و لا سيما مع اختلاف المصالح، و تشتت الآراء، و تباين الأهواء، حسبما ذكر أمير المؤمنين «عليه السلام» في الفقرة المنقولة عنه في عهده للأشتر النخعي «رحمه اللّه» . .
٢-إن عتب العاتبين، و غضب الغاضبين، لا يجوز أن يجعل ذريعة لنقض العهد، ما دام أن إرضاء كل أحد غير ممكن، و لا سيما في الأمور المرتبطة بمستقبل الجماعات، و علاقاتها و مواقفها، حتى و لو كان العاتبون و الغاضبون فريقا ثالثا، يريد أن يحصل على مكاسب سياسية أو غيرها، و يكون له دور ما في التحرك السياسي، أو تأثير-إيجابي أو سلبي-على ساحة الصراع.
فإذا كان القانون العام هو عدم نقض العهد بسبب ذلك، فلا بد أن تنقطع أطماع الطامعين، ما دام أن عتبهم لن يجدي نفعا، و لن يؤثر شيئا.
٣-إن العهد لا ينقض لأجل استذلال قوم قوما، و لا لمسبة قوم قوما؛ فإن تعرض فريق للاستذلال من قبل فريق آخر، بسبب عقده للعهد، و كذا اتخاذ عقد العهد من قوم وسيلة لتعييرهم و مسبتهم، لا يبرر للعاقدين له نقض عهدهم. .
و إذا. . فإن من يقدم على عهد، لا بد و أن يعلم مسبقا: أنه لا بد له من الوفاء بما عقده، حتى في أشق الأحوال، و أصعبها، فهو إذن عالم بما يفعل،