الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - ليخبرن بما هممتم به
و أبطأ، و لم يرجع قال كنانة بن صوريا: جاءه و اللّه الخبر الذي هممتم به [١].
و في نص آخر: أنه قال لهم: هل تدرون لم قام محمد؟ !
قالوا: لا و اللّه، ما ندري، و ما تدري أنت!
قال: بلى و التوراة إني لأدري، قد أخبر محمد ما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، و اللّه، إنه لرسول اللّه، و ما قام إلا لأنه أخبر بما هممتم به، و إنه لآخر الأنبياء، كنتم تطمعون أن يكون من بني هارون، فجعله اللّه حيث شاء.
و إن كتبنا، الذي درسنا في التوراة التي لم تغيّر و لم تبدل: أن مولده بمكة، و دار هجرته يثرب، و صفته بعينها لا تخالف حرفا مما في كتابنا، و ما يأتيكم به أولى من محاربته إياكم، و لكأني أنظر إليكم ظاعنين، يتضاغى [٢]صبيانكم، قد تركتم دوركم خلوفا و أموالكم، و إنما هي شرفكم، فأطيعوني في خصلتين، و الثالثة لا خير فيها.
قالوا: ما هما؟
قال: تسلمون و تدخلون مع محمد، فتأمنون على أموالكم، و أولادكم، و تكونون من علية أصحابه، و تبقى بأيديكم أموالكم، و لا تخرجون من دياركم.
قالوا: لا نفارق التوراة، و عهد موسى.
قال: فإنه مرسل إليكم: أخرجوا من بلدي، فقولوا: نعم، فإنه لا
[١] الثقات ج ١ ص ٢٤١ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٥٥٢ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٦٥ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦١ و زاد: من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم و اللّه، إنه لرسول اللّه، فأبوا أن يقبلوا.
[٢] تضاغى: تضور من الجوع و صاح.