الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢ - القتال في بني النضير
و بعد أن ذكر الواقدي قدوم النبي «صلى اللّه عليه و آله» لحصارهم، قال:
«. . و جعلوا يرمون ذلك اليوم بالنبل و الحجارة، حتى أظلموا، و جعل أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقدمون من كان تخلف في حاجته، حتى تتاموا عند صلاة العشاء. فلما صلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» العشاء رجع إلى بيته في عشرة من أصحابه، عليه الدرع، و هو على فرس، و قد استعمل عليا على العسكر، و يقال: أبا بكر.
و بات المسلمون يحاصرونهم، يكبرون حتى أصبحوا.
ثم أذن بلال بالمدينة، فغدا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأصحابه الذين كانوا معه، فصلى بالناس في فضاء بني خطمة، و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم» [١].
و سيأتي عن قريب: أن بعض النصوص تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» حصرهم، و طلب منهم: أن يعطوه عهدا، فأبوا. فقاتلهم يومهم ذاك، ثم غدا على بني قريظة، و دعاهم إلى أن يعاهدوه، ففعلوا، فغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء.
و إنما قاتلهم لأنه كان بينهم و بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عهد و مدة، فنقضوا عهدهم [٢].
قال السمهودي بعد ذكره رواية ابن إسحاق: «و أصح منه ما رواه ابن
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٣٧١ و راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٥.
[٢] تفسير القمي ج ٢ ص ٣٥٩. و مصادر كثيرة أخرى ستأتي في الفصل الثاني حين الكلام حول تاريخ غزوة بني النضير.