الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - قصة أخرى تشبه قصة غورث
و معنى ذلك هو أن هذا النبي، الذي يطلب من أي مؤمن عادي أن يكون كيّسا و فطنا، و حذرا [١]، لم يلتزم هو بأبسط قواعد الحذر أو الكياسة و الفطانة، و قد أمر اللّه المؤمنين بالحذر في صلاة الخوف، و أمرهم بذلك أيضا في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبٰاتٍ أَوِ اِنْفِرُوا جَمِيعاً [٢].
ثانيا: إن هذا النبي الكريم و العظيم «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أمر باتخاذ الحرس للجيش يطوفون به، و كان مواظبا على الاستعانة بهم، و الاعتماد عليهم في غزواته [٣].
و أين كان عنه علي «عليه السلام» الذي كان يتولى حراسته بنفسه، في الحضر، و في السفر، و كان في حرب بدر و الحرب قائمة لا يزال يتفقد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في موضعه [٤]؟
[١] راجع: الخصال ج ١ ص ٩٩ و ١٠٠ و عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٥٧ و البحار ج ٦٨ ص ٣٣٩ و ج ٦٤ ص ٣٠٧.
[٢] الآية ٧٢ من سورة النساء.
[٣] راجع في جعل النبي الحرس أفرادا، و جماعات: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٦٠٢ و المواهب اللدنية ج ١ ص ٩٣ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٢٢ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٢١ و شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٢٢٨ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ١٥١ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٢٨٠ و ج ٣ ص ٢٤٩ و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٣٥٦ و ٣٥٨.
[٤] راجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٧٥ و ٢٧٦ عن البيهقي، و عن النسائي في اليوم و الليلة و حياة الصحابة ج ١ ص ٥٠٢ عنه و عن كنز العمال ج ٥ ص ٢٦٧ عن الحاكم و البزار، و أبي يعلى، و الفريابي.