الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - هذا الشعر لمن؟ !
السمهودي للبيت الثاني غير مفهوم، فإن حريق النخل لا يلزم منه لحوق الضرر بأراضي الأنصار.
كما أن تفسيره، الذي ذكره لا يدفع كلام ابن سيد الناس، و ذلك لأن البيت الأول من بيتي الجواب، فيه الدعاء و الطلب من اللّه أن يديم هذا الصنيع.
و ظاهره: أن ذلك الدعاء يصدر من رجل محب و موال و موافق على هذا الحريق.
كما أن من البعيد أن يكون قد وصل خبر حرق النخل إلى مكة، ثم وصل شعر حسان إليهم، و أجابوا عليه بالطلب من اللّه إدامة هذا الأمر من أجل أن تحترق أراضي الأنصار، فإن أمر بني النضير قد فرغ منه خلال أيام.
و من جهة أخرى: فإن البيت الأول يناسبه كلمة و عز؛ لأن سراة بني لؤي- و هم مشركو مكة-يعز عليهم حدوث هذا الحريق في بني النضير، و لا يهون عليهم. . إلا إذا كان يقصد بسراة بني لؤي النبي «صلى اللّه عليه و آله» و من معه.
أو كان يقصد: أن هذا الحريق لا تهتم له قريش و لا يضرها بشيء، فأجابه حسان بأن ذلك سوف يضيرهم قطعا، و لن تتضرر أرض الأنصار منه.
و مهما يكن من أمر، فإنه لم يتضح لنا وجه تقويته لأن يكون البيت الأول لحسان. . و البيتان الآخران لأبي سفيان بن الحارث. .
و لعل كلام ابن سيد الناس أولى بالقبول، و أقرب إلى اعتبارات العقول.
و أخيرا. . فقد قال العيني: في ترجيح قول ابن سيد الناس: «يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني، لأنه أدرى بذلك من غيره على ما لا يخفى على أحد» [١].
[١] عمدة القاري ج ١٧ ص ١٢٩.