الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - سبب غزوة بني النضير
يختلف عن مقدارها لدى سائر الناس الذين يعيشون في تلك المنطقة؟ !
و إذا كان كذلك، فكيف يريد هو أن يدفع خصوص هذا المقدار الذي اتفق عليه هؤلاء، و لماذا لا يدفع المقدار المتعارف عليه فيما بين سائر الناس؟ ! .
و إذا كان يريد أن يدفع المقدار المتعارف عليه بين عامة الناس، فهل كان «صلى اللّه عليه و آله» يجهل هذا المقدار؟ ! . و إذا كان-و العياذ باللّه- يجهل به، فهل لم يكن أحد من أصحابه، من سائر أهل المدينة، و سائر القبائل و الأقوام الذين يعيشون فيها و حولها، يعلم بمقدار الدية؟ ! حتى يحتاج إلى المسير مع جماعة من أصحابه إلى خصوص بني النضير؟ ! . .
أم أن المقصود هو إظهار: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يعرف أحكام الشريعة السابقة-شريعة اليهود خاصة-دون غيرهم من سائر أهل الملل، فلا بد أن يتفضل عليه اليهود، و يعلموه مما عندهم، و يصبح مدينا لهم، هو و شريعته، و كل أتباعه من بعده؟
ثم ليثبت من خلال ذلك: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعمل بشريعة اليهود و أحكامهم! !
مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يخالفهم في كل شيء حتى لقد عبروا عن استيائهم من أنه يريد أن لا يدع من أمرهم شيئا إلا خالفهم فيه [١].
لا ندري. . و لعل الفطن الذكي يدري. .
فإنا للّه و إنا إليه راجعون. . و لا حول و لا قوة إلا باللّه.
[١] راجع حول إصرار النبي «صلى اللّه عليه و آله» على مخالفة اليهود: الجزء الخامس من هذا الكتاب ص ١٩٦.