الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - قصة عمرو بن سعدى القرظي
منهم رأسه حتى سباهم.
و كلهم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب. يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني و تعالوا نتبع محمدا، و اللّه إنكم لتعلمون أنه نبي قد بشرنا به و بأمره ابن الهيبان أبو عمير و ابن حراش، و هما أعلم يهود جاءانا يتوكفان قدومه و أمرانا باتباعه، جاءانا من بيت المقدس و أمرانا أن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما و دفناهما بحرتنا هذه.
فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم. ثم أعاد هذا الكلام و نحوه، و خوفهم بالحرب و السباء و الجلاء، فقال الزبير بن باطا: قد و التوراة قرأت صفته في كتاب باطا، التوراة التي نزلت على موسى، ليس في المثاني الذي أحدثنا.
قال: فقال له كعب بن أسد: ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتّباعه؟ قال: أنت يا كعب.
قال كعب: فلم؟ و التوراة ما حلت بينك و بينه قط.
قال الزبير: بل أنت صاحب عهدنا و عقدنا فإن اتّبعته اتّبعناه و إن أبيت أبينا.
فأقبل عمرو بن سعدى على كعب، فذكر ما تقاولا في ذلك، إلى أن قال عمرو: ما عندي في أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا! رواه البيهقي [١].
[١] السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٤٥-١٥٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٧٤-٨١ و النصوص المتقدمة موجودة-كلا أو بعضا-في المصادر التالية: الثقات ج ١-