الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - تضحيات عباد بن بشر
إلا أن يدّعى: أنه إنما آخى بينهما بعد غزوة الخندق فلاحظ! .
رابعا: إن ما ذكروه إنما يتم بناء على ما قيل من أن غزوة ذات الرقاع قد كانت قبل غزوة الخندق، و أما بناء على ما هو الصحيح من أنها إنما كانت بعد خيبر، فلا يبقى محذور في أن يكون أبو ذر هو الذي ولي المدينة، بعد قدومه إليها بعد الخندق.
تضحيات عباد بن بشر:
و في غزوة ذات الرقاع نزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليلا، و كانت ليلة ذات ريح، و كان نزوله في شعب استقبله.
فقال: من رجل يكلؤنا هذه الليلة؟ فقام عبّاد بن بشر أو عمارة بن حزم، و قام أيضا عمار بن ياسر، فقالا: نحن يا رسول اللّه نكلؤكم.
و عبارة البعض: انتدب رجل مهاجري، و آخر أنصاري فجلسا على فم الشعب، فقال عبّاد لعمار: أنا أكفيك أول الليل، و تكفيني آخره، فنام عمار، و قام عباد يصلي.
و كان زوج بعض النسوة اللاتي أصابهن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» غائبا، فلما جاء و عرف ما جرى، تتبع الجيش، و حلف لا ينثني حتى يصيب محمدا، أو يهريق في أصحاب محمد دما.
فلما رأى سواد عباد قال: هذا ربيئة القوم، ففوّق سهما فوضعه فيه، فانتزعه عباد، فرماه بآخر، فانتزعه، فرماه بثالث فانتزعه كذلك. فلما غلبه الدم أيقظ عمارا، فلما رأى ذلك الرجل عمارا جلس علم أنه قد نذر به فهرب.