الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - دليل الرأي الآخر
دليل الرأي الآخر:
و بعد ما تقدم نقول:
قد يقال: إن الراجح هو أن تكون غزوة ذات الرقاع قبل الخندق. و مستند ترجيح ذلك ما يلي:
١-ما روي من أن جابرا قد دعا النبي «صلى اللّه عليه و آله» يوم الخندق إلى طعام في بيته، صنعته زوجته لهم في قصة مفصلة ظهرت فيها كرامة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ذلك الطعام [١].
و في غزوة ذات الرقاع لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعلم شيئا عن تزوج جابر بأي من النساء منذ استشهد أبوه في أحد، حيث سأله، إن كان قد تزوج أم لا، ثم لما أجابه بالإيجاب، عاد فسأله، إن كانت التي تزوجها بكرا أو ثيبا في محاورة جرت بينهما ستأتي إن شاء اللّه.
و قد صرح له فيها: بأنه إنما اختارها ثيبا لأجل أن أباه مات و ترك له أخوات يحتجن إلى من يجمعهن و يمشطهن، و يقوم عليهن [٢].
و نقول:
إن هذا النص لا يكفي لمعارضة الأدلة المتقدمة، و ذلك لإمكان المناقشة
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١ و ستأتي سائر المصادر في غزوة الخندق إن شاء اللّه.
[٢] راجع هذه المحاورة في: السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢١٧ و ٢١٨ و صحيح مسلم ج ٤ ص ١٧٦ و بهجة المحافل ج ١ ص ٢٣٨ و راجع: صحيح البخاري ج ٢ ص ٨ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٣٨١ و ٣٨٣ و المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٩٩-٤٠١ و نهاية الأرب ج ١٧ ص ١٦١ و ١٦٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٦٦ و البداية و النهاية ج ٤ ص ٨٦ و ٨٧ و الثقات ج ١ ص ٢٥٨.