الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - الزهراء عليها السّلام في مواجهة التحدي
حاجات المؤمنين، و ليكون وسيلة لإحياء الدين، و نشر تعاليمه، و يكون قوة على الأعداء، و سببا في دفع البلاء، فإن ذلك لازم إن لم يكن واجبا شرعيا، يعاقب اللّه على تركه، و على عدم التقيد به. .
غاية الأمر: أنه يقول: لا يجوز أن يتحول هذا المال إلى إله يعبد، و إلى سيد يطاع، و إلى مالك لرقبة صاحبه، فإنه:
«ليس الزهد أن لا تملك شيئا، ولكن الزهد أن لا يملكك شيء» .
و التعبير عن الزهد بأنه حرية و انعتاق قد ورد عنهم «عليهم الصلاة و السلام» فلتراجع كتب الحديث و الرواية [١].
و هذا بالذات هو المنهج الذي سار عليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» الذي ملك الفيء و الخمس و غير ذلك، و لكنه لم يصبح مملوكا لما ملكه. . و كذلك الحال بالنسبة إلى بضعته الصديقة الطاهرة، و علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و الأئمة الطاهرين من ولده صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين. .
الزهراء عليها السّلام. . في مواجهة التحدي:
إن مطالبة علي «عليه السلام» بأموال بني النضير، و مطالبة الزهراء «عليها السلام» بفدك، و بسهمها بخيبر، و بسهمها من الخمس، و بإرثها أيضا من أبيها الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» . . و إصرارها على تحدي السلطة في إجراءاتها الظالمة ثم مغاضبتها للغاصبين حتى توفيت، حيث أوصت أن تدفن ليلا-إن ذلك كله-لا يمكن تفسيره على أنه رغبة في حطام الدنيا، و حب
[١] راجع: ميزان الحكمة ج ٤ ص ٢٦٣ عن غرر الحكم.