الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - الزهد الحرية
انتفاع الفقراء و المحتاجين بها، و لتصبح بأيدي خصماء أهل البيت من بني أمية، الذين كانوا يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع، على حد تعبير علي «عليه السلام» في خطبته الشقشقية المذكورة في نهج البلاغة.
الزهد. . الحرية:
و كلمة أخيرة نود تسجيلها هنا، و هي: أن بعض الناس يرى في الزهد معنى غير واقعي، و لا سليم.
فيرى: أن الزهد هو: أن يلبس الإنسان الخشن، و يأكل من فضول طعام الناس، و يتخلى عن كل شؤون الحياة، فلا يعمل، و لا يسعى، و لا يكد على عياله، و لا يملك شيئا من حطام الدنيا. . و ذلك لأن عمله، و حصوله على المال إنما يعني: أنه يحب الدنيا، و ليس ذلك من الزهد في شيء.
و إذا كان لا مال لديه، فلا يكون مكلفا بشيء، و لا يتحمل أية مسؤولية مالية، لا تجاه نفسه، و لا تجاه غيره.
و نقول:
إن هذا الفهم للزهد، غير مقبول في الإسلام، بل هو خطأ كبير و خطير، فإن الحصول على المال لا ينافي الزهد ما دام يضعه في مواضعه التي يريدها اللّه، فقد روي عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قوله: نعم المال الصالح للرجل الصالح [١].
فالإسلام يقول: إنك إذا استطعت أن تحصل على المال لتوظفه في قضاء
[١] جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٦ و مسند أحمد ج ٤ ص ١٩٧ و ٢٠٢.