الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - يحسبهم الجاهل أغنياء
و يقول عنه معاوية: «و اللّه، لو كان له بيتان، بيت تبن و بيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه» [١].
و كان مصير تلك الأراضي و الأموال و الأملاك، أنه «عليه السلام» تصدق بها، و وقفها على المسلمين، و لم يبق منها شيء حين وفاته «صلوات اللّه و سلامه عليه» [٢]، كما هو صريح خطبة ولده السبط حين توفي والده.
و قد قال «عليه السلام» : أنا الذي أهنت الدنيا [٣]. و قد كان من أهم أسباب انصراف العرب عن علي «عليه السلام» سيرته في المال، حيث لم يكن يحابي أحدا في هذا الأمر [٤].
و كذلك كان حال زوجته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء «عليها صلوات ربي و سلامه» ؛ فإنها لم تزل تتصدق بغلة فدك و غيرها، و تنفق الأموال في سبيل اللّه سبحانه، لتعيش هي «عليها السلام» حياة الزهد، و العزوف عن الدنيا، و عن زبارجها و بهارجها.
و حتى هذه الموقوفات و الصدقات؛ فإنها لم تسلم من الظلم و الظالمين، فقد استولى الحكام عليها، و منعوا من استمرار إنفاقها في سبيل اللّه، و من
[١] كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين للحلي ص ٤٧٥ و كشف الغمة ج ٢ ص ٤٧ و ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ج ٣ ص ٥٨ و ٦٠.
[٢] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٤٦ و كشف المحجة ص ١٢٦ و البحار ج ٤ ص ٣٤٠.
[٣] ترجمة الإمام علي (لابن عساكر) بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٢٠٢ و حياة الصحابة ج ٢ ص ٣١٠ و البداية و النهاية ج ٨ ص ٥.
[٤] البحار ج ٤١ ص ١٣٣ عن المعتزلي في شرح نهج البلاغة.