الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥ - فزت و اللّه
«جيد» الذي هو من الجودة، و هو تعبير مريح للنفس أيضا، و مثير لكثير من المعاني اللذيذة في أعماقها.
فالموت زينة الحياة، و بهجتها، حينما يثير في الإنسان طموحه إلى ما هو أبعد و أوسع و أعلى و أغلى، و يشد روحه و عقله إلى الآفاق الرحبة، و ملاحقة أسرار الكون و خفاياه، و حقائقه و دقائقه و مزاياه، من أجل أن يسخّر كل ما في الوجود و يستفيد من كل ما تصل إليه يده في مجال إبعاد الشفاء و العناء، و مساعدته على بلوغه مدارج الكمال، و وصوله إلى أهدافه السامية، و تحقيقه مثله العليا، الأمر الذي يحتم عليه التزام الفضائل، و التعالي عن الموبقات و الرذائل.
بالإضافة إلى أن حقيقة الموت، و إدراكها بعمق يمنح هذا الإنسان القدرة على الوقوف في وجه شهواته و يهيمن عليها، لأنه يعطي الحياة الدنيا قيمتها الحقيقية، و يمكّن الإنسان من أن يفهمها بعمق، و يعرف مدى واقعيتها.
حتى ليرى الإنسان المؤمن: أن الموت في بداية الحياة الحقيقية، و أن الخروج من هذه الدنيا المحفوفة بالمخاطر هو السبيل للسلامة من دواعي و طغيان الشهوات، و الراحة من مكافحة النفس الأمارة بالسوء.
فالموت إذا، هو بداية الراحة، و الخير، و الفوز.
و به تتساقط الحجب و تزول الموانع عن الإحساس الحقيقي بالوجود، و الوصول إلى كنه الحقائق.
و هو يمكّن الإنسان من أن يملك نفسه، و يستفيد من وجوده و طاقاته بصورة كاملة.