الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - الجواب الأمثل
٣-و لربما يؤيد القول بأن سورة الحشر قد نزلت بعد واقعة بني النضير، التعبير بقوله: مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىٰ حيث إن وادي القرى قد افتتحت بعد ذلك.
و لكنه تأييد غير تام: فإن الحكم في الفيء عام، و لا يختص بأهل وادي القرى، كما أنه لم يثبت كون المراد بأهل القرى هو وادي القرى، إذ يمكن أن يكون المراد: أهل البلاد مطلقا.
أضف إلى ذلك: أن الآية التالية، المشيرة إلى إعطاء المهاجرين، و عدم تغيظ الأنصار من إعطاء إخوانهم، بل هم يؤثرونهم على أنفسهم، و لو كان بهم خصاصة-إن هذه الآية-تؤيد كون المراد هو بنو النضير، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يعط الأنصار من أموالهم شيئا، سوى رجلين أو ثلاثة، كما أوضحناه حين الكلام حول تقسيم أراضي بني النضير، فليراجعه من أراد.
٤-إن ما ذكر في الجواب الثاني غير تام، فإن كثرة الخيل و الركاب، و قلتها، و بعد المسافة و قربها لا يؤثر شيئا في حكم الفيء، ما دام أن الملاك هو الأخذ عنوة و عدمه، كما أن كثرة القتال و قلته لا يؤثر في ذلك شيئا.
الجواب الأمثل:
و عليه. . فالأولى في الجواب: أن يقال: إن القتال الذي كان-إن صح أنه قد كان ثمة قتال-لم يكن به الفتح، و إنما فتحت صلحا، و هذا هو الميزان في الفيء و الغنيمة، فإن كان الفتح صلحا كان فيئا، و إن كان بقتال كان غنيمة، فالحكم تابع للنتيجة، مهما كانت مقدماتها.
هذا. . بالإضافة إلى أن ما أرعب اليهود و جعلهم ييأسون، و حملهم على الصلح لم يكن هو القتال المشار إليه، و إنما كان قطع النخيل، و إحراقه.