الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - أموال بني النضير فيء أم غنيمة؟
أموال بني النضير فيء أم غنيمة؟
قال النيسابوري:
«اعترض بعضهم: بأن أموال بني النضير أخذت بعد القتال؛ لأنهم حوصروا أياما، و قاتلوا و قتلوا، ثم صالحوا على الجلاء؛ فوجب أن تكون تلك الأموال من الغنيمة، لا من الفيء.
و أجاب المفسرون من وجهين:
الأول: إنها لم تنزل في بني النضير، و إنما نزلت في فدك، و لهذا كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ينفق على نفسه، و على عياله من غلة فدك، و يجعل الباقي في السلاح و الكراع.
الثاني: تسليم أنها نزلت فيهم، و لكن لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل، و لا ركاب، و لم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، و إنما كانوا على ميلين من المدينة؛ فمشوا على أرجلهم، و لم يركب إلا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان راكب جمل؛ فلما كانت العاملة قليلة، و لم يكن خيل، و لا ركاب، أجراه اللّه مجرى ما لم يكن قتال ثمة» [١].
و نقول:
١-إن ما ذكره من أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يجعل باقي
[١] راجع: التفسير الكبير ج ٢٩ ص ٢٨٤ و ٢٨٥، و غرائب القرآن (مطبوع) بهامش جامع البيان ج ٢٨ ص ٣٧ و ٣٨ و راجع: الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ١١ و ١٢ فإنه ذكر ذلك ضمنا و أجاب عنه كذلك، حيث قال: و لم يكن ثمة قتال على التحقيق؛ بل جرى مبادئ القتال، و جرى الحصار الخ. .