الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - تحريم الخمر في غزوة بني النضير
و الفضيخ: عصير العنب، و شراب يتخذ من بسر مفضوخ، و مسجد الفضيخ هو المعروف بمسجد الشمس.
هذا كله عدا عن روايتهم: أن هناك من كان يهدي لرسول اللّه خمرا عدة سنوات إلى أن حرمت الخمر [١].
و نقول:
أولا: إن تحريم الخمر-كما تقدم في كتابنا هذا-قد كان في مكة. . فإن كان لهذه الرواية حظ من الصحة فلا بد أن يكون الأصحاب قد خالفوا حكم اللّه فيها، و ارتكبوا الحرام، فنهاهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك، و ما ذكر آنفا عن أبي أيوب و نفر من الأنصار دليل على صحة ذلك.
ثانيا: إن منازل بني النضير لم تكن في جهة قباء، و لا مسجد الفضيخ، و ذلك لأنهم يقولون: إن مسجد الفضيخ يقع في شرقي مسجد قباء، على شفير الوادي، على نشز من الأرض [٢].
و قد تقدم: أن منازلهم كانت بعيدة جدا عن هذا الموضع. فراجع ما ذكرناه في هذا الجزء حين الكلام حول شعر حسان بن ثابت في الرواية التي تبين أن فتح بني النضير كان على يد علي حين قتل عشرة منهم و جاء برؤوسهم إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثالثا: قد روى أحمد في مسنده، عن ابن عمر: أن النبي «صلى اللّه عليه
[١] راجع: تفسير القرآن العظيم ج ١ ص ٩٣ عن أبي يعلى، و عن أحمد في عدة مواضع.
[٢] وفاء الوفاء ج ٣ ص ٨٢١ و مرآة الحرمين ج ١ ص ٤١٨.