الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - العز و الذل بما ذا؟
العز و الذل. . بما ذا؟
و يذكر النص التاريخي: أن سلام بن مشكم قد نصح حيي بن أخطب بقبول الجلاء من أول الأمر، حيث تبقى لهم أموالهم و نخلهم، فكان مما قاله له:
«إنا إنما شرفنا على قومنا بأموالنا و فعالنا، فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنا كغيرنا من اليهود في الذلة و الإعدام» [١].
و نقول:
إن هؤلاء يرون: أن أموالهم هي مصدر عزتهم و عنوان شرفهم. .
و لكن الإسلام يقول: إن مصدر العزة و الشرف و الكرامة هو اللّه سبحانه، فعن الإمام الصادق «عليه السلام» : «من أراد عزا بلا عشيرة، و غنى بلا مال، و هيبة بلا سلطان، فلينتقل عن ذل معصية اللّه إلى عز طاعته» [٢].
و «من أراد أن يكون أعز الناس، فليتق اللّه عز و جل» [٣]، فإنه «لا عز أعز من التقوى» [٤]، و «من برئ من الشر نال العز» [٥].
إلى غير ذلك من النصوص، التي تجعل من العز وسيلة لتكامل الإنسان في مدارج إنسانيته، و تهذيب نفسه، و تنزيهها عن كل النقائص،
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٣٦٩.
[٢] ميزان الحكمة ج ٦ ص ٢٩٠ و ٢٩١.
[٣] ميزان الحكمة ج ٦ ص ٢٩٠ و ٢٩١.
[٤] ميزان الحكمة ج ٦ ص ٢٩٠ و ٢٩١.
[٥] ميزان الحكمة ج ٦ ص ٢٩٤.