الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢ - حسان بن ثابت يتعاطف مع اليهود
عليا «عليه السلام» و هجاه [١].
ج: إن الأمور التي تمدح بها هؤلاء الأشخاص اليهود، لا تنطلق-في أكثرها-من قيم إنسانية سامية، و إنما هي الحالات و الأوضاع التي يتطلبها واقع حياتهم، و خصوصيات معيشية في مجتمع لا يملك نظرة بعيدة، و لا تقييما سليما للكون و الوجود، و للحياة و للإنسان. . فلتراجع الفقرات بدقة ليتضح ذلك. .
د: إن هذا التعاطف الذي نراه لا ينطلق من الإحساس الإنساني، و لا من مثل أعلى، و إنما هو ينطلق من حالة هلع و أسف على فوات منافع دنيوية و مادية للمتأسفين بالدرجة الأولى. .
ه: إن تأسف حسان بن ثابت و غيره على بني النضير، رغم أنهم قد رأوا بأم أعينهم ظلمهم و بغيهم، و غدرهم، و مجانبتهم للحق، لأمر يثير العجب حقا.
و لا ندري إن كان ذلك يكفي لعد هؤلاء في جملة الذين عنتهم الآية القرآنية التي تقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ نٰافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوٰانِهِمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لاٰ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ [٢].
فهي لا تشمل الذين يفدون اليهود بأنفسهم، و يتأسفون عليهم لما نالهم، و يرون: أنهم لم يعاملوا بما يليق بهم، بل كانوا مظلومين فيما أصابهم.
[١] راجع: قاموس الرجال ج ٣ ص ١١٨ فما بعدها.
[٢] الآية ١١ من سورة الحشر.