الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى
تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى:
قال تعالى: لاٰ يُقٰاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّٰ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرٰاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَعْقِلُونَ [١].
قد أعطت هذه الآية الشريفة تصورا متكاملا عن حالة أولئك الذين لا يملكون صفة الإيمان، حيث أرجعت هذه الحالة إلى عللها و أسبابها، و ربطتها بمناشئها الحقيقية، بصورة واضحة و دقيقة.
و لا نريد أن نستعرض هنا كل ما تعرضت له الآية تصريحا، أو تلويحا، فإن ذلك يحتاج إلى توفر تام، و تأمل و دقة و جهد، لا نجد لدينا القدرة على توفيره فعلا، و إنما نريد أن نسجل هنا حقيقة واحدة، نحسب أن الإلفات إليها يناسب ما نحن بصدده، و هي:
أن النظرة المادية للحياة، و عدم الإيمان بالآخرة، أو عدم تعمق الإيمان بها يجعل الإنسان يقيس الأمور بمقياس الربح و الخسارة في الدنيا. و هذا- بنظره-هو الذي يعطيها القيمة، أو يفقدها إياها، و لتصبح الحياة الدنيا-
[١] الآية ١٤ من سورة الحشر.