الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - رفضه صلّى اللّه عليه و آله هدية ملاعب الأسنة منطلقاته و دلالاته
لديه «صلى اللّه عليه و آله» و أنه لا مطمع له بمال، و لا بمتاع دنيا.
إذا، فإنهم لا بد أن يتلمسوا التناقض الهائل الذي يجدون أنفسهم فيه، فهم يكرهونه، و يكذّبونه، و يتهمونه، و هم كذلك يرون طهارته، و عفته و صدقه، و أمانته، حتى لقبوه بالصادق الأمين. فيعيشون حالة الصراع الداخلي مع ذاتهم، و مع وجدانهم، و ما أشده من صراع، و ما أعظم البركات التي يحصلون عليها لو انتصر عقلهم و وجدانهم. و ما أخطرها و أشدها دمارا، لو انتصرت المشاعر و الأهواء، و المصالح الشخصية الرخيصة.
و ليراجع الجزء الثاني من هذا الكتاب في بحث: العوامل المساعدة على انتصار الإسلام و انتشاره ففيه مطالب أخرى ترتبط بهذا المقام.
و لعل هذا الإحساس الوجداني الصريح، الذي أدركه أبو براء من خلال مصادقته له «صلى اللّه عليه و آله» -فإنه كان له صديقا-هو الذي جعل هذا الرجل يتحمس لأن يرسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعاته إلى نجد، ثم يتعهد بأن يكونوا في جواره، و تحت حمايته.
رفضه صلّى اللّه عليه و آله هدية ملاعب الأسنة منطلقاته و دلالاته:
و تواجهنا في الروايات المتقدمة قضية رفضه «صلى اللّه عليه و آله» هدية أبي براء، ملاعب الأسنة، على اعتبار أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يقبل هدية مشرك، حتى و لو كان صديقا له.
و قد تقدم في فصل: أبو طالب مؤمن قريش، موارد أخرى في هذا المجال، و هي تدل على: أن ذلك كان نهجا له «صلى اللّه عليه و آله» و يصر على الالتزام به، و التعامل على أساسه.