الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠ - جواب السهيلي لا يصح
كان رسول اللّه قد أمر بذلك كله، أو همّ به؛ فكيف نوفق بين أمره هذا و بين فتوى الفقهاء بالحرمة، أو بالكراهة، حسبما تقدم؟ ! ! .
بل لقد ورد: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان حين يرسل سرية، يوصيهم بأن لا يقطعوا شجرا إلا أن يضطروا إليها [١].
و عن ثوبان: أنه سمع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول: «من قتل صغيرا، أو كبيرا، أو أحرق نخلا، أو قطع شجرة مثمرة، أو ذبح شاة لإهابها، لم يرجع كفافا» [٢].
أضف إلى ذلك كله: أن اليهود أنفسهم قد اعترضوا على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه ينهى عن الفساد، فلم يقطع النخل؟ ! و قد تقدم ذلك. .
جواب السهيلي لا يصح:
فقد يقال: في مقام الإجابة على ذلك استنادا إلى رواية ثوبان المتقدمة: أن المنهي عنه هو قطع الشجر المثمر، و على حد تعبير السهيلي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما أحرق ما ليس بقوت للناس.
قال السهيلي: «لينة: ألوان التمر، ما عدا العجوة، و البرني؛ ففي هذه الآية: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يحرق من نخلهم إلا ما ليس بقوت
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٠ و البحار ج ١٩ ص ١٧٧ و ١٩٩ و تذكرة الفقهاء ج ١ ص ٤١٢ و ٤١٣ و منتهى المطلب ج ٢ ص ٩٠٨ و ٩٠٩ و جواهر الكلام ج ٢١ ص ٦٦ و الوسائل ج ١١ ص ٤٣ و ٤٤ و المحاسن للبرقي ص ٣٥٥ و في هامشه عن الوسائل، و عن التهذيب ج ٢ ص ٤٦.
[٢] مسند أحمد ج ٥ ص ٢٧٦.