الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤ - ٥-إستباق مخططات العدو
استطلاعيا، أو تموينيا، أو غير ذلك. .
إن هذه السرية مطلوبة في كل عمل عسكري-إلا ما كان ذا طبيعة خاصة-ليمكن تحقيق الأهداف المتوخاة من ذلك العمل على النحو الأفضل و الأكمل.
و قد كان من الطبيعي أن يتسرب الخبر في ظروف كهذه إلى بني النضير -لو أفصح به النبي «صلى اللّه عليه و آله» -عن طريق المنافقين، و لعل ذلك يؤدي إلى تفويت الكثير من الفرص، و إلى أن تفقد العملية عناصر هامة من شأنها أن تساعد على إحراز نصر كبير فيها، كأن يتمكن بنو النضير من نجدة سريتهم العاملة، و لا أقل من تمكن المنافقين من مساعدة عناصر السرية اليهودية على الفرار و النجاة، أو الاختفاء في الأمكنة المناسبة لذلك. .
٤-دراسة شخصية العدو:
إن قول أمير المؤمنين «عليه السلام» : «إني رأيت هذا الخبيث جريّا شجاعا؛ فكمنت له، و قلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل، فيطلب منا غرة» يعطينا: أنه لا بد من دراسة حالات العدو، و خصائصه النفسية، فإن لذلك أثرا كبيرا في العمل العسكري، و له دور هام في تعيين مستقبل الحرب، و أسلوب حركتها و نتائجها.
٥-إستباق مخططات العدو:
إن كلمة أمير المؤمنين «عليه السلام» ، الآنفة الذكر، لتعطينا: أنه لا بد من أن تكون لدى الكوادر القيادية القدرة على التنبؤ بما يمكن أن يخطط له العدو، و طرح الافتراضات و الخيارات كافة التي يمكن أن يلجأ إليها،