الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - وفاء اليهودي هو الغريب المستهجن
التضحية بالنفس إلا في حالات نادرة، تتدخل فيها عناصر من شأنها أن تلقي و لو في فترات قصيرة و خاطفة تأثيرات تلك الرؤية، و ذلك الفهم الخاطئ، لموضوع المعاد و الجزاء، و للآخرة، و انعكاسات ذلك الفكر، أو حيث لا يكون لهم ثمة خيار آخر يمكنهم اللجوء إليه، و الاعتماد عليه.
و معنى ذلك هو: أن اليهود، و كذلك المشركين، سوف لا يكونون قادرين على اتخاذ قرار الحرب، و هم يرون أنها سوف تحرق الأخضر و اليابس؛ فكيف يمكن فهم غدرهم بعهودهم، و نقضهم لمواثيقهم، ثم سعيهم لإثارة الحروب مع الآخرين، ثم تحالفهم مع المشركين و المنافقين لحرب المسلمين؟ ! أليس الأنسب بطريقتهم في التفكير، و الأحرى و الأجدر بهم، في ظل ماديتهم، و عدم إيمان الكثيرين منهم بالآخرة، أن يعيشوا بسلام مع المسلمين، و مع غيرهم، و أن يبتعدوا بأنفسهم عن كل ما يثير، و يوجب تأزما في العلاقات، مع أي طرف كان؟ !
و الجواب:
أن ذلك صحيح في حد نفسه لو لا أن اليهود كانوا واقعين تحت تأثير التصورات و الأمور التالية:
١-إنهم يرون: أن الخطر الذي يتهددهم من جهة المسلمين، أعظم و أشد، و هو حتمي بالنسبة إليهم. . أما الخطر الآتي من قبل نكث العهود، و ما ينشأ عنه من حروب، و مشاكل، فليس-بنظرهم-بهذه الدرجة من الحتمية، و لا هو بهذا المستوى من الخطورة، فقد كانت الحرب نفسها تخضع لاحتمالات إيجابية بالنسبة إليهم سواء على مستوى القرار لديهم-لاحتمال مساعدة المشركين و المنافقين لهم، أو على مستوى القرار لدى الفريق الآخر،